السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

50

فقه الحدود والتعزيرات

هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر ، مثل من أنكر وجود الصانع الخالق . . . أو عزم على الكفر غداً أو تردّد فيه . » « 1 » وقال عبد القادر عودة : « ويعتبر خروجاً عن الإسلام كلّ اعتقاد منافٍ للإسلام ، كالاعتقاد بقدم العالم وأن ليس له موجد ، وكاعتقاد حدوث الصانع ، والاعتقاد باتّحاد المخلوق والخالق . . . ويلاحظ أنّ الاعتقاد المجرّد لا يعتبر ردّة يعاقب عليها ما لم يتجسّم في قول أو عمل ، فإذا لم يتجسّم الاعتقاد الكفريّ في قول أو عمل فلا عقاب عليه ؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه عفى لأمّتي عمّا وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلّم » « 2 » فإذا اعتقد المسلم اعتقاداً منافياً للإسلام أيّاً كان هذا الاعتقاد فهو لا يخرجه عن الإسلام إلّا إذا أخرجه من سريرته في قول أو عمل ، فإذا لم يخرجه من سريرته فهو مسلم ظاهراً في أحكام الدنيا ، أمّا في الآخرة فأمره للَّه ، فإذا أظهر اعتقاده المنافي للإسلام في قول أو فعل وثبت ذلك عليه فقد ثبتت عليه الردّة . » « 3 » ثمّ إنّه قد وردت هنا أخبار تدلّ على كفر الشاكّ في اللَّه تعالى أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقد أفتى بمضمونها جمع من العلماء « 4 » ، وإليك نصّ جملة من تلك الروايات : 1 - صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « من شكّ في اللَّه أو في رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كافر . » « 5 » قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث : « وكأنّه محمول على الشكّ بعد إتمام الحجّة ، أو

--> ( 1 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 183 . ( 2 ) - راجع لنحوه : كنز العمّال ، ج 12 ، ص 158 ، الرقم 34469 و 34470 - بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 40 . ( 3 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 710 و 711 ، الرقم 674 - وراجع في هذا المجال : أحكام الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلاميّة ، ص 410 . ( 4 ) - راجع : الوسيلة ، ص 425 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 532 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 105 ، مفتاح 558 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 22 و 52 ، ج 28 ، صص 346 و 355 .